لحـد اللـيلة دي كـنت فـاكـرة إن جـوازي من النوع اللي الناس بتقول عليه “يا بختهم” في سرها. لا منظرة، ولا مشاكل.. جواز زي ما بيقولوا “على المسطره”. جواز مبني على الروتين، والثقة، والوهم المريح بأن الشخص اللي نايم جنبك هو بالظبط اللي إنتِ عارفاه. #روايات_مشيره_محمد جوزي محمود كان شغال في شركة تكنولوجيا في المعادي. كان راجل يُعتمد عليه في كل حاجة؛ يطبخ في الويك إند، مابينساش ولا عيد جواز، وكل يوم الصبح قبل ما ينزل الشغل، يبوسني كأنها عادة محفورة في طبعه.
كنت فاكرة إننا مابنتهزش.. إننا في أمان. بس الخيانة مش دايماً بتكسر الباب وتدخل.. ساعات بتتسحب للأوضة على شاشة موبايل منورة.. وتستناكي تاخدي بالك. الموضوع حصل في ليلة سبت ممطرة. صوت المطر كان بيخبط على الشباك بهدوء، ومحمود كان واقف في المطبخ بيقطع خضار للعشا. كان بيدندن مع نفسه بكلمات أغنية قديمة، ومرتاح ع الآخر، وبيتحرك بهدوء الراجل اللي مفيش وراه أي حاجة يخبيها. أنا كنت قاعدة بعيد عنه بكام خطوة، فاتحة الموبايل وبقلب في “الفيسبوك” وبسيف وصفات أكل عمري ما هفكر أعملها أصلاً. موبايلاتنا كانت محطوطة جنب بعض على الرخامة، والاثنين محطوطين في الشاحن.
ففجأة شاشته نورت. اسم غريب مكنتش أعرفه. ”كريم: وحشتني.” حسيت بيها في لحظتها. قبضة كدة في قلبي، النوع اللي بييجي قبل ما عقلك يستوعب اللي بيحصل.. النوع اللي بيبقى “عارف” الحقيقة قبل ما تتنطق. #روايات_مشيره_محمد بصيت لمحمود. ولا حتى رفع عينه.. فضل يدندن، ويرش ملح في الطاسة، وبيدوق الصلصة كأنه يوم عادي جداً، مش اللحظة اللي سره فيها اتقسم نصين بين إيديا. رجعت بصيت للرسالة.. دوست على صورة البروفايل. راجل. ووسيم جداً كمان. ملامحه مرسومة، وعنده غمازات واضحة، وابتسامة واثقة بتاعة حد مقتنع تماماً إن عنده كل الأسباب في الدنيا إنه “يوحش” جوزي.
إيديا بدأت تترعش. مش عشان كنت لسه متلخبطة.. لأ، عشان مابقتش متلخبطة خلاص. فتحت الشات، ومن غير ما أفكر ثانية واحدة، كتبت: “تعالى.. مراتي مش في البيت النهاردة.” وبعتّ. #روايات_مشيره_محمد ضربات قلبي كانت عالية لدرجة إني حسيت إن المطبخ كله بيسمعها. كنت مستنية محمود يحس إن في حاجة اتغيرت.. يلف ويقفشني وأنا ماسكة “ولاعة” وبقربها من بنزين حياتنا. بس ماعملش حاجة. فضل يطبخ.. لسه هادي.. لسه مبتسم.. لسه مش دريان إن عالمه خلاص بدأ فيه العد التنازلي.
عشر دقايق فاتوا. وبعدين رسالة تانية جت. ”كريم: هكون عندك كمان 20 دقيقة.” فضلت باصة للشاشة والمطر شغال بره، وريحة التقلية مالية المكان. قدامي، جوزي كان بيتحرك حوالين البوتاجاز كأنه بيحضر عشا دافي لمراته.. مش راجل فاضل له 20 دقيقة والباب يفضح كل بلاويه. في اللحظة دي استوعبت حاجة مرعبة. أياً كان اللي بيحصل ده، فهو مش جديد.. ولا صدفة.. ولا أكيد حاجة بريئة. رجعت الموبايل مكانه بالظبط. وقعدت مكاني.. ساكتة.. مابتحركش.. وبراقب الساعة. ولما الجرس رن في الآخر..
محمود بص للباب وهو مبتسم في الأول. بعدين بص لوشي. بعدين شافني وأنا ماسكة موبايله. وفي ثانية واحدة.. كل الدم هرب من عروقه ووشه بقى لونه أصفر زي الليمونة. #روايات_مشيره_محمد تفتكروا هيقول إيه لما “كريم” يدخل عليهم؟
المواجهة الفاصلة
محمود وقف مكانه، السكينة وقعت من إيده على الأرض، وعينه رايحة جاية بيني وبين الموبايل اللي في إيدي. الجرس رن تاني.. رنة طويلة وواثقة.
فتحت الباب وأنا كلي ثبات انفعالي غريب، ومحمود كان ورايا مش قادر ينطق بكلمة. أول ما فتحت، لقيت “كريم” واقف.. نفس الابتسامة اللي شوفتها في الصورة، وشايل في إيده ورد وشوكولاتة، وأول ما شافني الابتسامة دي اختفت فجأة واتحولت لرعب. كريم بص لمحمود وقال بتلعثم: “أنا.. أنا كنت فاكر إنك قلت…” قطعت كلامه وبصيت لمحمود وقلت له ببرود: “مش هتعزم ضيفك يدخل يا محمود؟ ده حتى جاي على شوق!” محمود صوته كان طالع بالعافية، حاول يكذب في الأول: “ريهام، والله ده سوء تفاهم، ده زميلي في الشغل وكان جاي ياخد ملفات..”
ضحكت بوجع وقلت له: “ملفات؟ والملفات هي اللي بتبعت ‘وحشتني’؟ والملفات هي اللي بتيجي بورد وشوكولاتة الساعة 10 بالليل والمطر شغال؟” كريم كان واقف زي التمثال، مش عارف يهرب ولا يتكلم، لحد ما قلت له: “شكراً يا كريم، تعبت نفسك.. بس محمود النهاردة عنده ‘عشا عمل’ طويل معايا أنا.. تقدر تتفضل.” قفلت الباب في وشه، ولفيت لمحمود اللي كان وشه جاب مية لون. بدأ ينهار، يحكي إنه كان حاسس بالوحدة، وإن الموضوع بدأ “شات” وكلام بسيط وتطور.. بدأ يحلف بميت يمين إنه بيحبني وأني “الأساس”.
بصيت له وللمطبخ اللي لسه ريحة الأكل فيه، وقلت له: “عارف يا محمود، أكتر حاجة وجعاني مش الخيانة بس.. الوجع الحقيقي في الهدوء اللي كنت بتطبخ بيه وأنت مستني حد تاني يشاركك حياتنا.. الوجع إنك كنت بتمثل دور الزوج المثالي وأنت بتهد البيت فوق دماغي.” محمود حاول يمسك إيدي، بس سحبتها وبصيت له لآخر مرة وقلت له جملة واحدة نهت كل حاجة: “العشا اللي عملته ده.. كله لوحدك.. عشان أنا من اللحظة دي مش موجودة في حياتك
إيه رأيكم في نهاية محمود؟ يستاهل اللي جرى له ولا ريهام كانت قاسية؟ روايات مشيره محمد
